رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩
واحتمال أنّ الإمام صلّى عند المقام محاذياً بين الباب والحجر الأسود غير صحيح، لأنّ هذا لا يثير تعجّب الراوي، إذ يكون عملاً عاديّاً.
كما أنّ حمل الصلاة على التطوّع غير صحيح، لأنّ الظاهر أنّ الإمام صلّى في الموضع الّذي صلّى فيه لأجل طوافه بالبيت حيث قال: طاف بالبيت ثمّ صلّى فيه. فالرواية لا يُحتج بها لأنّها معرض عنها.
اللّهمّ إلاّ أن يحمل على الطواف المجرّد عن سائر الأعمال فيجوز إتيان صلاته حيث شاء ويدل عليه خبر زرارة.[١]
ومن ذلك يعرف النظر في بعض الكلمات على ما عرفت وأنّه ليس للخلفية موضوعية، وإنّما الموضوعية لعند المقام ولديه.
حكم الصلاة عند الزحام
ما ذكرنا من الحفظ على عنوان «العنديّة» فقط أو «الخلفيّة» و «العندّية» راجع إلى حال الاختيار وعدم الزحام، وأمّا عند كثرة الطائفين فكثيراً ما يكون خلف المقام مطافاً للطائفين فيأتون زرافات ووحداناً والمصلّون من الشيعة خلف المقام بين قائم وراكع وساجد، وعند ذلك يقع التدافع وتثور ثورة الطائفين من جانب ومنع المصلّين من جانب آخر، وينتهي الأمر إلى الجدال الممنوع في الحجّ فما هو الواجب في هذه الحالة؟
وبما أنّ المسألة ليست حديثة الابتلاء، بل لها جذور في تاريخ الحجّ تعرض لها الفقهاء في كتبهم، وقد اختلفت كلمتهم في هذا الموضع بالنحو التالي:
[١] الوسائل:٩، الباب٧٣ من أبواب الطواف، الحديث١.