رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠
٨. إحراق مسجد الشوافع
لم يكن اختلاف الحنابلة مع الأشاعرة ـ حسب زعمهم ـ إلاّ في الفروع ،لأنّ أئمّتهم كانوا مختلفين فيها، لا في الأُصول الّتي يناط بها الإيمان، ومع ذلك نرى أنّ الحنابلة ربما يحرقون مسجد الشوافع تعصباً. يروي ابن جنيد ويقول: وقد بنى وزير خوارزم شاه للشافعية بمرو جامعاً مشرفاً على جامع الحنفية، فتعصّب شيخ الإسلام (بمرو) وهو مقدّم الحنابلة بها، قديم الرياسة، جمع الأوباش، فأحرقه. فأنفذ خوارزم شاه فأحضر شيخ الإسلام وجماعة ممّن سعى في ذلك، فأغرمهم مالاً كثيراً.[١]
٩. التشكيك في شيخ الأشاعرة
لم تزل المنافسة بين الحنابلة والأشاعرة قائمة على قدم وساق منذ ظهر مذهب الإمام الأشعري بين أهل السنة واستقطب مجموعة كبيرة من العلماء واشتهر باسم أهل السنة ولكن الحنابلة رفضوا قبوله كجزء منهم.
حكى ابن أبي يعلى في طبقاته قال: قرأت على علي القومسي عن الحسن الأهوازي قال: سمعت أبا عبد اللّه الحمراني يقول: لما دخل الأشعري بغداد جاء إلى البربهاري فجعل يقول: رددتُ على الجبائي وعلى أبي هاشم، ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس، وقلت وقالوا: وأكثر الكلام، فلما سكت، قال البربهاري: وما أدري ممّا قلت لا قليلاً ولا كثيراً، ولا نعرف إلاّ ما قاله أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل، قال: فخرج من عنده وصنف كتاب «الإبانة» فلم يقبله منه، ولم
[١] الكامل لابن الأثير:١٢/١٥٨، حوادث سنة ٥٩٦هـ.