رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢
الأُصول الّتي يعتقدونها
لم يكن لأهل الحديث عقائد خاصة وآراء كلامية، إذ لم يظهروا في الساحة بصورة نحلة كلامية، وإنّما الأمر الّذي جمعهم تحت هذا العنوان هو ولعهم بحفظ الحديث النبوي وتدوينه ونشره. وقال ابن المرتضى: «الحشويّة لا مذهب لهم منفرد».[١]
وبما أنّه لم تكن لهم صبغة كلامية تجاه سائر الفرق، روى السيوطي أنّ أهل الحديث لم يكونوا على وتيرة واحدة، بل كان فيهم مرجئي يرى أنّ العمل ليس جزءاً من الإيمان، كإبراهيم بن طهمان وأيوب بن عائذ الطائي، وناصبي كان ينصب العداء لعلي وأهل بيته كإسحاق بن سويد العبدي، ومتشيّع يرى الفضل لعلي في الإمامة والخلافة نظير إسماعيل بن أبان وأبان بن تغلب، وقدريّ ينسب محاسن العباد ومساوئهم إليهم لا إلى اللّه كثور بن زيد المدني وحسان بن عطية، وجهميّ يعتقد بخلق القرآن وحدوثه كبشر بن سريّ، وخارجي ينكر على عليّ مسألة التحكيم كعكرمة مولى ابن عباس، وواقفي لا يتكلم في القرآن بشيء من الحدوث والقدم ولا في تحكيم عليّ أبا موسى نظير علي بن هشام، ومتقاعد يرى لزوم الخروج على أئمة الجور ولا يباشر بنفسه كعمران بن حطّان.[٢]
فهؤلاء مع انتمائهم إلى نِحَل مختلفة كان يجمعهم عنوان «أهل الحديث»، إذ ليس لهم أُصول وآراء كلامية ولا عقائد خاصة، بل الجميع على اختلاف نحلهم كانوا ينضوون تحت عنوان أهل الحديث.
[١] المنية والأمل:٢٤.
[٢] تدريب الراوي، للسيوطي:١/٣٢٨.سيأتي تفصيل ذلك في البحث عن مصطلح أهل السنة في المقال الآتي، فانتظر.