رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣
٢
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين، وأشرف الصلاة وأتم السلام على المصطفى من خليقته وخاتم أنبيائه ورسله محمد الأكرم، وعلى عيبة علمه وحفظة سننه وخزنة سرّه الأئمة المعصومين الطيّبين الطاهرين.
أمّا بعد;
إنّ حياة الدين رهن دراسته ومذاكرته وبذل الجهود في فهم معارفه وأحكامه، ولولا هذا لضاع الدين وتطرّق التحريف إلى أُصوله وفروعه، فالاجتهاد في الدين رمز بقائه ونضارته ومرونته وانسجامه مع متطلّبات كلّ عصر.
ومن دعائم الاجتهاد في الفقه التعرف على القواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية وما ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل بعد اليأس عن الدليل.
وقد أُلفت ـ من سالف العصور إلى يومنا هذا ـ في هذا المضمار عشرات الموسوعات ومئات الكتب من قبل علمائنا العظام، إلى أن انتهى الزمان إلى فخر الشيعة وعالم الشريعة المحقق البارع الشيخ محمد كاظم الهروي الخراساني (١٢٥٥ـ ١٣٢٩هـ) والّذي ألف نادرته المعروفة بـ«كفاية الأُصول» ولخص فيها