رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢
وعلى ضوء هذا لو صدر واحد عن كثير يجب أن يكون فيه خصوصيّتان تُسوِّغان صدوره من علتين مستقلتين وافتراض تعدد الخصوصية يوجب انقلاب المعلول الواحد إلى الكثير.[١]
يقول المحقّق الطوسي: الخصوصية: كون العلّة بحيث يصدر عنها المعلول، وهي بهذا المعنى متقدّمة على المعلول، وهو أمر واحد إن كان المعلول واحداً، أمّا إذا كان المعلول فوق واحد فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفاً وتلزم فيه الكثرة في ذات العلة.[٢]
ثمّ إنّ الفلاسفة بسطوا الكلام في ذلك وأثبتوا أنّ القاعدة لا تنتج «عزل الواحد (اللّه عزّ اسمه) عن مراتب الوجود بزعم أنّ الصادر عنه هو الصادر الأوّل، وأمّا الصوادر الأُخرى فهي مقطوعة الصلة باللّه سبحانه»، وذلك لأنّ الوجود الإمكاني على مراتبه المختلفة وجود رابط قائم بالوجود النفسي ومعنى حرفيّ يتقوّم بالمعنى الاسمي، فالقول: بصدور الموجودات عنه تعالى بالترتيب والنظام لا يعني استقلال الوسائط عن اللّه تعالى.[٣]
***
إلى هنا تمّ الكلام حسب النمط الفلسفي، فلنرجع إلى البحث عنه حسب النمط الكلامي.
أمّا الإمامية فقد اصفقوا مع الأشاعرة بأنّه لا خالق إلاّ اللّه سبحانه وانّه لا مؤثر في الوجود إلاّ هو، لكنّهم يفسرون هذا الأصل بغير النمط الّذي فسرت به
[١] شرح المنظومة:١٢٩.
[٢] الإشارات والتنبيهات:٣/١٢٧; لمعات إلهية للحكيم عبداللّه الزنوزي:١٤٢.
[٣] الأسفار الأربعة:٢/٢١٠; شرح المنظومة:١٢٨.