رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤
فإنّها دنيا تنالهم. فأنزل اللّه: (وَما جَعَلْنا الرُّؤْيا...)الآية.[١]
كلّ ذلك يدلّ على أنّ اللعن ليس من الأُمور القبيحة بالذات، وإلاّ لما صدر من اللّه الحكيم، العالم بقبح الأشياء وحسنها.
نعم، اللعن بلا ملاك، إهانة للمعلون وإدانة بلا سبب، ولا شكّ في أنّه قبيح وحرام.
اللعن في أحاديث الرسول
إنّ الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) لعن طوائف خاصة ، فقد لعن السارق والواصلة والموصولة، والمتشبّيهن من الرجال بالنساء، ومن ذبح لغير اللّه، ومن سبّ والديه أو مثّل بالحيوان، إلى غير ذلك من الأصناف حتّى الراشي والمرتشي وبائع الخمر.[٢]
ولم يقتصر على ذلك، بل لعن أشخاصاً بأعيانهم.
١. روى أحمد، أنّ رسول اللّه قال: أمرني ربي أنّ العن قريشاً مرتين، وأمرني ربي أن أُصلي عليهم، فصليت عليهم مرتين.[٣]
٢. وروى الشعبي، قال سمعت عبد اللّه بن الزبير، وهو مستند إلى الكعبة، وهو يقول: برب هذه الكعبة، لقد لعن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فلاناً وما ولد من صلبه.[٤]
٣. وروى الحاكم في مستدركه: لعن رسول اللّه الحَكَم وولدَه.[٥]
[١] الدر المنثور:٤/١٩١، ط دارالمعرفة، بيروت.
[٢] فهارس مسند الإمام أحمد:٢/٥٦ـ ٥٨.
[٣] مسند أحمد:٤/٣٨٧.
[٤] مسند أحمد:٤/٥.
[٥] مستدرك الحاكم:٤/٤٨١.