رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧
ممكنة فلابدّ أن يراد به حول المقام، فلم يبق من العناوين إلاّ العنوانان التاليان:
١. خلف المقام.
٢. عند المقام.
وأمّا الجمع بينهما فهو: أنّ التأكيد على الإتيان بها خلف المقام، لغاية نفي التقدّم على المقام، كما إذا صلّى بين البيت والمقام على نحو يكون المقام خلفه، ولعلّ الإصرار على ذلك هو اشتهار أنّ المقام كان ملصقاً بالبيت ثمّ أُتي به إلى المكان المعهود، فكان ذلك سبباً لإتيان الصلاة قبل المقام، فتأكيد أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) على الإتيان بالصلاة وراء المقام، كان ردّاً لتلك الفكرة، ويشهد على هذا صحيح إبراهيم ابن أبي محمود قال: قلت للرضا(عليه السلام): أُصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة، أو حيث كان على عهد رسول اللّه قال: «حيث هو الساعة».[١]
وفي صحيح محمّد بن مسلم:«كان الناس على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت، فكان الحدّ موضع المقام اليوم».[٢]
وحاصل الكلام: كان المعروف في عصر صدور الروايات، أنّ المقام كان ملصقاً بالبيت، وكان ذلك سبباً لتوهم جواز الإتيان بالصلاة بين البيت والمقام، وجعله أمامه لا خلفه، عند ذلك يكون الموضوع «كون الصلاة عند المقام» وقد مرّ أنّ المراد من «اتخاذ المقام» هو: حوله. وهو يصدق على الصلاة خلفه أو أحد جانبيه.
والحاصل: كما أنّ للآيات شأنَ نزول، كذلك للروايات أيضاً سببَ صدور،
[١] الوسائل:٩، الباب٧١ من أبواب الطواف، الحديث١.
[٢] الوسائل:٩، الباب٢٨ من أبواب الطواف، الحديث١.