رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤
الرافضة، ولا تجد شيعياً واحداً يُطلق على نفسه هذا المصطلح الّذي استحدثه بعض المتعصبين والمغرضين، وأُلصق بالشيعة الّذين ناهضوا الطغاة والفجّار في محاولة منهم لتشويه سمعتهم، وإبعادهم عن ساحة الحياة، وتهميش أو إلغاء دورهم فيها.
وأمّا عن مصطلح شيعة آل محمد، فهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، وقد تولّى فريق من علماء الشيعة الإمامية ـ قديماً وحديثاً ـ عرض عقائد الشيعة وأفكارهم وشرحها وتبيينها بشكل واف، وبإمكانكم الرجوع إليها والاطلاع عليها.
ولست أدري كيف ترون: أنّ مفهوم آل البيت واسع، يشمل نسل سيدي شباب أهل الجنة(عليهم السلام)؟!
ولعلكم ـ سماحة الشيخ ـ لم تلتفتوا إلى الآية الكريمة(إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(الأحزاب:٣٣) وغيرها من الآيات والأحاديث الّتي خصّصت أهل البيت بأفراد معينين،[١] وإلاّ فإنّ جمعاً غفيراً جداً من ذرية السبطين (عليهما السلام)، ستشمله ـ حسب المفهوم الّذي ذكرتموه ـ هذه الآية وغيرها، ويصبحون جميعهم مُبرَّأين من الإثم مطهّرين من مذامّ الأخلاق،[٢] وهذا
[١] أخرج مسلم بسنده عن عائشة، قالت: خرج النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) غداة، وعليه مرط مرجّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء علي فأدخله، ثمّ قال: (إِنّما يريد...)الآية. انظر: صحيح مسلم برقم (٢٤٢٤)، وحديث الكساء هذا رواه أحمد في مسنده:٦/٢٩٨ و ٣٠٤; والترمذي برقم (٣٢٠٥) و (٣٧٨٧) وغيرهما.
[٢] قال ابن حجر: ثمّ هذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم، حيث ابتدأت بـ(إنّما) المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس الّذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنهم ويطهرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة. الصواعق المحرقة:١٤٤، الباب الحادي عشر، الفصل الأوّل.