رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧
عليه بالثاني ويقول:
إعادة المعدوم ممّا امتنعا *** وبعضهم فيه الضرورة ادّعى
وبالحلّ ثانياً: وهو أنّ الحكم عليه لا يقتضي وجود المعدوم في الخارج بل يكفي استحضاره بالوجود الذهني فيشار إلى ما ثبت قبل الانعدام، ويقال يمتنع أو يجوز إعادتها، وإلى ما ذكرنا يشير العلاّمة في «كشف المراد» وبقوله: إنّ الحكم يستدعي الوجود الذهني لا الوجود الخارجي.[١]
نعم اعترض المحقّق اللاهيجي على هذا الجواب بقوله: الموجود في الذهن ليس هو الموجود في الخارج بعينه بل مثله كما مرّ.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ في كلامه خلطاً بين اللحاظين للعلم: اللحاظ الطريقي و اللحاظ الموضوعي ففي الأوّل تكون الصورة الذهنية فانية في الواقع، حاكية عنه تمام الحكاية ولا تعدّ مثلَه بخلاف الثاني، ففيه تكون الصورة الذهنية ملحوظة مستقلة كسائر أوصاف النفس فيحكم عليها بانّها مثل الواقع.
ثمّ إنّ القائلين بالقول المعروف «المعدوم المطلق لا يمكن الإخبار عنه» ابتلوا بنفس الإشكال وتخلّصوا عنه بنحو يقرب ممّا ذكرناه.[٣]
فتلخص أنّ الدليل الذي أُقيم على امتناع إعادة المعدوم غير تام.
الدليل الثاني: يلزم تخلّل العدم بين الشيء ونفسه
قال المحقّق الطوسي: ولو أُعيد، تَخَلّلَ العدمُ بين الشيء ونفسه.[٤]
[١] كشف المراد:٧٤.
[٢] الشوارق:١/٥٠٥.
[٣] كشف المراد:٧٣، قسم المتن.
[٤] شرح المنظومة السبزواري:٤٦ـ ٤٧.