رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢
اللغوي من غير دراسة لتاريخ تدوين علم اللغة أشبه بالرجم بالغيب.
وليست مسألة حجية قول اللغوي فريدة في المقام، بل لها نظير آخر وهو:
اختلفت كلمتهم في حجّية الخبر الواحد فالمتقدمون على عدم الحجّية والمتأخرون من الإمامية على حجّيته، فمنهم من خص الحجية بالصحيح ومنهم من عمّمها إلى الموثق والحسن إلى غير ذلك من الأقوال، ولسنا في مقام ترجيح أحد الأقوال على غيره وإنّما نلفت نظر القارئ إلى نكتة وهي أنّ التصديق بالحجّية وعدمها رهن دارسة المراحل التي مرت بها عملية تدوين الأخبار المروية عن أهل البيت(عليهم السلام) وما بذله جهابذة هذا الفن من جهود مضنية في سبيل حفظ ما يسمعونه من الأئمة وكتابته والتحدّث به، فالاطلاع على تاريخ تدوين الحديث من عصر الصادقين(عليهما السلام) إلى أصحاب الكتب الأربعة يورث الجزم بحجّية قول الثقة عند أصحاب أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وأنّه كان على ذلك ديدنهم ومعاشهم، فلو دُون تاريخ علم الحديث عند الشيعة بصورة واضحة يكون التصديق بحجية خبر الواحد أسهل وأوضح ويكون مغنياً عن الاستدلال ببعض الآيات التي ا لا يخلو الاستدلال بها على حجّة الخبر الواحد من إشكال.
السادس: أخيرها لا آخرها: حفظ الصلة بين القديم والجديد
مما يجب إلفات نظر مديرية التعليم في الحوزة العلمية إليه، هو حفظ الصلة بين القديم والجديد، أي بين ما ألّفه القدامى وما ألّفه أو يؤلّفه علماء العصر الحاضر، فالانكباب على ما دُوّن في العصر الأخير مع الانقطاع عما ألفه جهابذة الفن في العصور المتقدمة خسارة لا تجبر.
هذا من جانب ومن جانب آخر فأنّ ما ألفه مشايخنا القُدامى (رضوان اللّه