رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
فعلى هذا يكون سبُّ المسلم أمراً محرماً من غير فرق بين كون المسبوب صحابياً أو تابعياً أو غيرهما. وأنّ من يتهم الشيعة بأنّهم يسبّون بعض الصحابة إنّما يفتري عليهم من غير دليل.
هذا كلّه حول السب. وأمّا اللعن فهو يفترق عن السب جوهراً ففي «لسان العرب»: اللعن: الإبعاد والطرد عن الخير. وقيل: الطرد والإبعاد عن اللّه سبحانه، يقال: لعنه: طرده وأبعده. وأمّا هو من الخلق، دعاء على الملعون.[١]
فإذا كان اللعنُ من اللّه طرداً، ومن الخلق دعاءً بالطرد، فيكون من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث يتبرأ اللاعن عن فعل الملعون ويُظهر انزجاره من عمله، بشرط أن يكون للّعن ملاك، وسيوافيك ملاكه.
اللعن في القرآن الكريم
إنّ اللّه سبحانه وتعالى لعن طوائف مختلفة في كتابه العزيز نظراء:
١. الكافرون: (إِنَّ اللّهَ لَعَنَ الْكَافِرينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً).[٢]
٢. الشيطان:(لَعَنَهُ اللّهُ وَقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِباً مَفْرُوضاً).[٣]
٣. اليهـود: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا).[٤]
[١] لسان العرب:ج١٣، مادة «لعن»; النهاية:٤/٢٥٥. وقد تسامح في إدخال السب في تعريف اللعن. فلاحظ.
[٢] الأحزاب:٦٤.
[٣] النساء:١١٨.
[٤] المائدة:٦٤.