رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١
سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة، فبين الطائفتين اختلاف في بعض الأُصول كمسألة التكوين ومسألة الاستثناء في الإيمان، ومسألة إيمان المقلد، والمحققون من الفريقين لا ينسب أحدهما الآخر إلى البدعة والضلالة.
ثمّ إنّه حكى عن السبكي قصيدته النونية الّتي جمع فيها المسائل الاختلافية بين الأشاعرة وأهل الحديث يظهر فيها عمق الاختلاف والنزاع والتشاجر بين الطائفتين، وسنذكر منها هنا بعض الأبيات:
كذب ابن فاعلة يقول بجهله *** اللّه جسم ليس كالجثماني
واعلم بأنّ الحقّ ما كانت عليه *** صحابة المبعوث من عدنانِ
قد نزّهو الرحمن عن شبه وقد *** دانوا بما قد جاء في القرآن
ومضوا على خيرِ وما عقدوا *** مجالس في صفات الخالق الدَّيانِ
وأتت على أعقابهم علماؤنا *** غرسوا ثماراً يجتنيها الجاني
كالشافعي ومالك وكأحمد *** وأبي حنيفة والرضى سفيانِ
وكمثل اسحق وداود ومن *** يقفو طرائقهم من الأعيانِ
وأتى أبو الحسن الإمام الأشعري *** مبيناً للحقّ أي بيانِ
ومناضلاً عما عليه أولئك الأ *** سلاف بالتحرير والاتقانِ
ما ان يخالف مالكاً والشافـ *** ـعي وأحمد بن محمد الشيباني
لكن يوافق قولهم ويزيده *** حسناً وتحقيقاً وفضل بيان[١]
[١] اتحاف السادة المتقين بشرح احياء علوم الدين:٢/٨ـ ١١، طبعة بيروت. وللقصيدة صلة تركناها روما للاختصار.