رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٧
برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)وتأمرون بزيارته وتدّعون له معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، فلعن اللّه شيطاناً زيّن لكم هذه المنكرات، وما أغواه.
وأمير المؤمنين يقسم باللّه قسماً جهداً إليه يلزمه الوفاء به، لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومعوّج طريقتكم، ليوسعنّكم ضرباً وتشريداً، وقتلاً وتبديداً، وليستعملنّ السيف في رقابكم، والنار في منازلكم ومحالّكم.[١]
٤. فتنة الجهر بالبسملة وغير ذلك
تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) على الجهر بالبسملة، وكانت سيرة الإمام علي (عليه السلام) والأئمّة من بعده على الجهر بها، كما تضافرت الروايات عن طريق أهل السنّة أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يجهر بالبسملة، فهذا هو الحاكم أخرج في مستدركه عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم[٢]، كما أخرج عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) جهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم.
وقد صارت مسألة الجهر بالبسملة والمخافتة بها سبباً للفتنة، يقول ابن أثير: وفي هذه السنة(أي ٤٤٧هـ) وقعت الفتنة بين فقهاء الشافعية والحنابلة ببغداد، ومقدّم الحنابلة أبو علي بن الفرّاء، وابن التميمي، وتبعهم من العامّة الجم الغفير، أنكروا الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، ومنعوا من الترجيع في الأذان، والقنوت في الفجر، ووصلوا إلى ديوان الخليفة، ولم ينفصل حال، وأتى الحنابلة إلى مسجد
[١] الكامل في التاريخ:٨/٣٠٧ـ ٣٠٨، حوادث سنة ٣٢٣هـ.
[٢] المستدرك:١/٢٣٢.