رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠
ثمّ عرض المصنّف المسألة على المذاهب الأربعة، ونقل آراءهم.
ونحن لا نحوم حول ما جاء في المذاهب الأربعة من الآراء، وانّما نركّز على أساس المسألة، وهو انّ الشبهة نشأت من تعريف الإجارة بتمليك المنفعة، فصار ذلك سبباً للإشكال في تأجيل الأُجرة فيما لو كانت المنفعة مؤجلة حيث إنّ كليهما مؤجلان فأشبه ذلك ببيع دين بدين.
ولنا أن ندفع الشبهة بأساسها وهي أنّها مبنية على كون الإجارة هي تمليك المنفعة، فبما أنّ المنفعة تدريجية فقسم منها معجل وقسم منها مؤجل، فلا يصحّ تأجيل الأُجرة إذا كانت المنفعة تدريجية لدفع محذور بيع الدين بالدين.
ولكن الصغرى غير صحيحة كالكبرى.
أمّا الصغرى فقد عرفت أنّ واقع الإجارة تسليط المستأجر على العين، والعين شيء حاضر لا يتصور فيه تعجيل ولا تأجيل.
وبعبارة أُخرى: أنّ العين رمز المنفعة ويعد وجودها وجوداً بالقوة للمنفعة، فالتسلط على العين تسلط على منافعها الحاضرة والمستقبلية.
وبعبارة ثالثة: انّ المستأجر بتسلطه على العين يتسلط على المنافع عرفاً وإن كانت المنفعة أمراً تدريجياً، نظير البئر فالإنسان بتسلطه عليه يعدّ مسلطاً على كلّ ما ينبع منه عبر الزمان.
هذا كلّه فيما لو كان مورد الإجارة عيناً من الأعيان وكانت منافعها تدريجية الحصول، وأمّا لو كان موردها عملاً في الذمة فلا يستلزم التأجيل شبهة كونه بيع دين بدين، وذلك لأنّ حضور العامل القادر على العمل وجعل نفسه في اختيار المستأجر يعد حضوراً بالقوة للانتفاع وبذلك يخرج أحد الطرفين عن كونه كالئاً أو ديناً.