رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
نقل عن بعض الأعلام[١]: «إنّ عدم محاباة العلماء بعضهم لبعض من أعظم مزايا هذه الأُمّة الّتي أعظم اللّه بها عليهم النعمة، حيث حفظهم عن وصْمة محاباة أهل الكتابين، المؤدية إلى تحريف ما فيهما، واندراس تينك الملتين، فلم يتركوا لقائل قولاً فيه أدنى دخل إلاّ بيّنوه، ولفاعل فعلاً فيه تحريف إلاّ قوّموه، حتّى اتضحت الآراء، وانعدمت الأهواء، ودامت الشريعة الواضحة البيضاء على امتلاء الآفاق بأضوائها، وشفاء القلوب بها من أدوائها، مأمونة من التحريف، مصونة عن التصحيف».
وانطلاقاً من هذا المبدأ نذكر انطباعتنا عن هذا السِفْر القيّم راجين الإمعان والدقة في السطور التالية:
لقد أماط السيد المؤلف(رحمه الله) اللثام عن عدد من الحقائق، ومزّق في عدة مواضع الأقنعة الّتي صنعها الطامعون والمتزلّفون والمرتجفون لإخفاء الصورة الحقيقية لأسيادهم الطغاة وأعوانهم، الذين قفزوا إلى السلطة بالبغي والمكر والعدوان، فاستّبدوا بالحكم، واستأثروا بالأموال، وغرقوا في المتَع والشهوات، وضلّوا وأضلّوا، وأردوا جموعاً من المسلمين، واللّه تعالى سائلهم عن ذلك في يوم تشخص فيه الأبصار، وينادى فيه: (أَلا لَعْنَةُ اللّهِ عَلى الظَّالِمينَ).
ومن المواضع الّتي أبدى فيها المؤلف شجاعة أدبية، حديثه الصريح المعزّز بالروايات والأخبار عن بني أُمية الذين أطفأوا البسمة من على شفتي نبيّنا الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، حينما رآهم ينزون على منبره الشريف كما تنزوا القردة، فما رئي (صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] الناقل هو شيخ الشريعة الإصفهاني أحد أعلام النجف الأشرف ومراجع الفتيا، المتوفّى عام ١٣٣٩هـ.