رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧
العلاّمة الحلّيّ بقوله: لاستحالة انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره، فكما لا يقال: السواد إمّا أن يكون سواداً أو بياضاً، كذلك لا يقال: الوجود إمّا أن يكون موجوداً أو لا يكون.
ولأنّ المنقسم إلى الشيئين أعمّ منهما ويستحيل أن يكون الشيء أعمّ من نفسه.[١]
ويمكن الإجابة بنحو آخر فنقول: الوجود موجود لكن لا بوجود زائد، بل بنفس الوجود الّذي وقع ابتداءً.
يقول التفتازاني: قلنا موجود، وجوده عينه.[٢]
وهناك جواب آخر وهو انّ الحقائق الفلسفية لا تُقتنص بالاستعمالات العاميّة فإنّ الموجود لذى العامة عبارة عن الذات الّتي يعرضها الوجود فلابدّ أن يكون فيه شيئان: ذات ووجود، فإطلاقه بهذا المعنى على الوجود غير صحيح. ولكن إطلاقه على اللّه سبحانه وعلى الوجود الإمكاني ليس بهذا المعنى، بل بمعنى أنّه موجود أي نفس الوجود.
وذلك لأنّه إذا كانت الذات موجودة بفضل الوجود فالوجود أولى أن يكون موجوداً.[٣]
٢. فصول الاعراض ليست موجودة ولا معدومة
إنّ اللونية أمر ثابت مشترك بين السواد والبياض فيكون كلّ واحد من
[١] كشف المراد:٣٥.
[٢] شرح المقاصد:١/٦٣.
[٣] نهاية الحكمة:١٠.