رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧
التاريخ يعيد نفسه
مع أنّ التجربة علم ثان فقد جرب المسلمون، الآثار السلبية للتفرقة والنزاع الطائفية ورأوا بام أعينهم كيف صار النزاع الداخلي ذريعة لتسلط الكفار على بلاد المسلمين ونواميسهم، ومع ذلك نرى أنّ التاريخ اعاد نفسه في أرض العراق الجريح... فإن أكثر العراقيين في زمن تسلط النظام البعثي كانوا مضطهدين وواقعين تحت نير ظلم البعثيين، وبعدما ازيلت هذه السلطة الغاشمة بيد كافر مثلها، ففي مثل هذه الظروف العصيبة فالإسلام يفرض على المسلمين أن يتحدوا ويتعاونوا ويأسسوا دولة عادلة تحفظ كيان البلد وناموسه ويحكم فيهم بالعدل والقسط ويجسّدوا قوله سبحانه: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلوةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَامَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللّهِ عَاقِبَةُ الأُمورِ).[١]
هذا هو الفرض اللازم على عامّة المسلمين وفي مقدّمتهم الشعب العراقي، ولكن ـ يا للأسف ـ عادت البلوى بثوب آخر وطار شرر الظلم من جديد فما يمرّ يوم إلاّ وتقتل فيه زرافات من الأبرياء بيد المحتلين وأذنابهم من البعثيّين والتكفيريّين الجهلاء الذين تنكّروا للمبادئ والقيم، وكأنّهم لم يسمعوا قول اللّه سبحانه: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً).[٢]
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
٢٨ من ذي الحجة الحرام ١٤٢٦هـ
[١] الحج:٤١.
[٢] النساء:٩٣.