رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى حكيم، لأنّه لا يفعل قبيحاً ولا يخلّ بواجب، وإلاّ لكان ناقصاً، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.*
…
مركباً عن شيء، وهو المطلوب.
وأمّا الثاني: وهو كونه تعالى ليس مرئيّاً بحاسّة البصر، فالدليل عليه من جهة المعقول هو أنّ كلّ مرئيّ بحاسة البصر يجب أن يكون في جهة، فلو كان تعالى مرئياً لكان في جهة، وقد تقدّم نفي الجهة عنه تعالى فلا يكون مرئياً، وهو المطلوب.
أمّا الثالث: كونه تعالى ليس محتاجاً في ذاته ولا في صفاته، فلو كان محتاجاً لكان ممكناً.
أمّا الاحتياج في الذات فظاهر، وأمّا في الصفات فلأنّه لو كان محتاجاً في صفاته إلى غيره لكان وجودها بوجود الغير وعدمها بعدمه، والواجب متوقّف على أحدهما، وكلّ واحد منهما متوقّف على الغير كما قلناه، فيكون الواجب متوقّفاً في وجوده على غيره، فيكون ممكناً، وهذا محال.
فلا يكون محتاجاً لا في ذاته ولا في صفاته، وهو المطلوب.
* اعلم أنّه يجب على المكلّف أن يعتقد أنّه تعالى حكيم، ومعناه أنّه لا يفعل قبيحاً ولا يخلّ بواجب.
والدليل على أنّه لا يفعل قبيحاً أنّه[١] لو فعله لكان لا يخلو إمّا أن يكون جاهلاً بقبحه، أو عالماً (لا جائز أن يكون عالماً)[٢]، لأنّ علمه بقبحه يصرفه عن فعله فلا يفعله، فتعيّن أن يكون جاهلاً، والجهل نقص وهو تعالى منزّه عن صفات
[١] لأنّه.خ ل.
[٢] في نسخة «م»: لأنّه لو فعله لكان لا يخلو إمّا أن يكون جاهلاً بقبحه أو عالماً به لأنّ علمه بقبحه....