رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧
الأئمّة.
ثمّ قال: وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال، ولا على أحد الأقوال فيه إجماع، وقد جاءت آثار عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في أمير المؤمنين(عليه السلام)وذريته من الأئمّة والاخبار عن الأئمّة الصادقين أيضاً من بعد، وفي القرآن مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الأوّل في هذا المعنى، وأنّي ناظر فيه وباللّه اعتصم من الضلال.[١]
وقد نقل ابن شهر آشوب عن الشيخ المفيد استدلال أكثر أصحابنا على أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام)أفضل من كافة البشر سوى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من ثلاثة أوجه:
١. كثرة الثواب.
٢. وظواهر الأعمال.
٣. المنافع الدينية بالأعمال.
أمّا الأوّل مثل قوله(صلى الله عليه وآله وسلم):«أنا سيد البشر» وقوله: «أنا سيد ولد آدم ولا فخراً» وإذا ثبت أنّه سيد البشر، وجب أن يليه أمير المؤمنين في الفضل، لدلالة المحكوم له بأنّه نفسه في آية المباهلة بالإجماع. وقد علم أنّه لم يُرد بالنفس ما به قوام الجسد من الدم السائل والهوام ونحوه.
ولم يرد نفس ذاته، إذا كان لا يصلح دعاء الإنسان نفسه فلم يبق إلاّ أنّه أراد المِثْل والعِدْل والتساوي في كلّ حال إلاّ ما أخرجه الدليل.
وما ذلك إلاّ أنّه جعله في أحكام حبه وبغضه وحروبه سواء مع نفسه بلا فصل، وقد علم أنّه لم يضع الحكم في ذلك للمحاباة بل وضعه على
[١] أوائل المقالات:٨١ـ ٨٢.