رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩
الأوّل يجوز أن يتخلل العدم بين الوجودين، لا في الثاني، لأنّ المفروض أنّ الثاني هو نفس الأوّل بلا تفاوت حتّى من حيث الزمان، فإذا كانا متحدين من هذه الجهة يلزم بالبداهة تخلل العدم بين الشيء ونفسه.
الدليل الثالث: ترتب مفاسد ثلاثة
قد تقدّم في تحرير محل النزاع أنّ محط نظر المنكرين هو عود الشيء بعامّة قيوده وخصوصياته حتّى الزمان سواء أقلنا أنّه من المشخصات كما عليه الحكماء قبل الفارابي، أو من أمارات التشخص كما عليه المتأخرون، أو من قبيل الإضافات كما عليه المتكلّمون. وعلى ضوء هذا فتجويز إعادة الشيء بالخصوصيات الّتي اُكتنف بها، تترتب عليه مفاسد ثلاث أشار إليها المحقّق الطوسي في تجريد الاعتقاد بقوله:
أ. لم يبق فرق بينه و بين المبتدأ.
ب. صَدَق المتقابلان عليه دفعة واحدة.
ج. لزم [١] التسلسل في الزمان.
أمّا المفسدة الأُولى: فلو أُعيد المعدوم لأُعيد زمانه، ولو أُعيد زمانه لم يبق فرق بين المعاد من حيث هو معاد وبين المبتدأ من حيث هو مبتدأ، وذلك لأنّ الأوّل إنّما يتميز عن الثاني إذا كان الأوّل في الزمان الأوّل، والثاني في الزمان الثالث، ومع إعادة نفس الزمان الأوّل لا يتميز المبتدأ من المعاد بل ترتفع الاثنينية من البين.
[١] في نسخ التجريد يلزم بصيغة المضارع ولكن الأصحّ كما عليه صاحب الشوارق هو لزم، لاحظ الشوارق:١/٥١٠.