رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤
هو عليه من الحال، في ذاته. فصفاته سبحانه كلها أحوال: أي انّ الذات على حال من العلم والقدرة والحياة، تتميز بها عمّا سوّاها.
الرابعة: منشأ النظرية
إنّ القول بالأحوال ظهر من الاختلاف في كيفية وصفه سبحانه تبارك وتعالى بالصفات الأربع أو الأكثر. فقد كان في الساحة قولان معروفان:
الأوّل: انّ صفاته سبحانه عين ذاته وأنّه ليس هناك ذات وعلم أو ذات وحياة بل هناك شيء واحد بسيط من جميع الجهات موصوف بالعلم والحياة وهما نفس وجوده سبحانه ولا مانع من أن يكون العلم والقدرة زائدين على الذات في الممكنات ويكون نفس الذات في الواجب سبحانه نظراً للقول بالتشكيك.
فالصفات الكمالية في الموجودات الإمكانية غير الذات ولكنّها في الواجب نفس ذاته، وهذا هو خيرة قسم من المعتزلة والإمامية قاطبة، وبما أنّ الأشاعرة وأهل الحديث لم يقفوا على حقيقة هذا القول رموهم بنفي الصفات وسمّوهم بنفاتها، وزعموا أنّ القول بعينية الصفات للذات يلازم نفيها عن اللّه تبارك وتعالى.
الثاني: انّ صفاته سبحانه أزلية لكنّها زائدة على ذاته سبحانه وانّه سبحانه يعلم بعلم زائد، ويقدر بقدرة زائدة إلى غير ذلك وانّما أصروا على الزيادة للفرار عن وصمة نفي الصفات وهؤلاء هم الموصوفون بالصفاتية.[١]
ولما كانت النظريتان عند أبي هاشم غير خاليتين عن الإشكال عدل إلى قول ثالث لما في القول الأوّل من نفي الصفات أي عدم وجود وصف للّه سبحانه
[١] منظومة السبزواري:١٦٢; نهاية الحكمة، ٢٨٥ .
والأشعريّ بازدياد قائلـة *** وقـال بالنيـابة المعتزلـة