رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢
ويقول في موضع ثالث: «ليُدرك خزعبلات وخرافات السيد جعفر مرتضى بشكل خاص»[١] إلى أمثال ذلك من الكلمات البائسة الّتي لا تصدر إلاّ من كاتب ناقم، ذي نفس داكنة وقلب مريض. فلو كانت الغاية تحقيق الموضوع لما احتاج إلى مثل هذه الكلمات. وبما أنّ الرجل أهان إمام العلم ومفخرة المسلمين ـ أعني: نصير الدين الطوسي ـ نذكر شيئاً موجزاً حول هجوم المغول على بغداد، ليُبصر مَن له عينان ان عدم كفاءة الخليفة ومن حوله من الوزراء والأُمراء، وانغماسهم في الشهوات واللذائذ، هو الّذي أدّى إلى سقوط الخلافة العباسية:
يقول ابن كثير: «وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كلّ جانب حتّى أصيبت جارية تلعب بين يدي الخليفة وتُضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت مولدة تسمى عرفة، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم الّذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب: «إذا أراد اللّه انفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم»، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر على دار الخلافة.[٢]
هب أنّ نصير الدين الطوسي هو السبب لسقوط الخلافة العباسية وسيلان الدماء في عاصمتها، فما هو سبب ذلك الدمار الواسع والانهيار الشامل الّذي عمّ البلاد من أقصى المشرق الإسلامي إلى العاصمة بغداد، وها هو ابن الاثير (المتوفّى عام ٦٣٠هـ) أي قبل سقوط الخلافة الإسلامية بست وعشرين سنة يصف تلك الداهية العظمى بالنحو التالي:
[١] المصدر نفسه:٣٤.
[٢] البداية والنهاية:١٣/٢١٣.