رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦
لتملك البائع الثمن مقابل تملك المشتري المثمن.
هذا مقتضى القاعدة ولكن رُوي عن علي(عليه السلام) أنّه يكون للبائع أقلّ الثمنين في أبعد الأجلين[١]. وقد عمل بالحديث جماعة من فقهاء الإمامية.[٢]
وكان وجهه: انّه إن رضي بالأقل فليس له الأكثر في البعيد، وإلاّ لزم الربا، لأنّه قَبَض الزيادة في مقابل تأخير الثمن لا غير.
ومع ذلك فإنّ مضمون الحديث ينافي الضوابط العامة، لأنّ الإلزام بالأقل إلى الأجل الأبعد ليس تجارة عن تراض والعمل به أمر مشكل والقول بالبطلان أقوى، وفي الوقت نفسه أحوط. والرواية حسنة وليست بصحيحة، وبمثلها لا يصحّ الخروج عن الضوابط العامّة.
ويؤيّد البطلان ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال: «لا يحل صفقتان في واحد».[٣]
هذا كلّه إذا أمضى البائع البيع، دون أن يختار المشتري أحد الفرضين.
وأمّا الثاني أي ما إذا اختار المشتري أحدهما في قبوله فالظاهر صحّة البيع والعقد، لأنّ الجهالة ترتفع بقبول المشتري أحد الفرضين، فإمّا أن يقول قبلت البيع بدرهم نقداً أو بدرهمين إلى أجل، ولا دليل على أنّ الجهالة حال الإيجاب وارتفاعها عند القبول مورث للبطلان، فمقتضى القاعدة صحّة البيع والعقد حسب ما يلتزم به المشتري.
[١] الوسائل:١٢، الباب٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١، ٢. و تسمية الحال أجلاً باعتبار ضمّه إلى الأجل في التثنية وهو قاعدة مطردة ومنه الابوان والقمران.
[٢] الجواهر:٢/١٠٣ـ ١٠٤.
[٣] الوسائل:١٢، الباب٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث٤.