رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦
…
إذا تقرر ذلك فاعلم أنّ الخليفة الحق بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصل هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) . والدليل عليه من وجوه:
الأوّل: النقل المتواتر، المفيد لليقين، من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه هو الخليفة من بعده كما نقله الشيعة من زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى زماننا هذا في جميع أقطار العالم، فيكون هو الخليفة.
الثاني: أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً، وغير علي(عليه السلام) ممّن ادّعيّ فيه الإمامة ليس بمعصوم.
أمّا بيان المقدّمة الأُولى، وهو كون الإمام يجب أن يكون معصوماً، فلأنّ الإمام لطف، واللطف واجب على اللّه تعالى.
أمّا أنّ الإمام لطف وهو ما كان مقرّباً إلى الطاعة ومبعّداً عن المعصية، ولا ريب أنّ الناس إذا كان لهم رئيس مرشد يخافون سطوته ولا يأمنون عقوبته، كانوا إلى الصلاح أقرب، ومن الفساد أبعد، ولا نعني باللطف إلاّ ذلك كما قلنا، فيكون لطفاً.
وأمّا بيان أنّ اللطف واجب على اللّه تعالى، فقد تقرّر ذلك في باب العدل.
وإذا كان واجباً عليه تعالى، فتعيّن عليه نصب الإمام فينصبه حينئذ. وذلك الإمام الّذي نصبه اللّه تعالى لا يجوز أن يكون جائز الخطأ، وإلاّ لافتقر إلى إمام آخر، لأنّ العلّة المُحوجة إلى نصب الرئيس هو جواز صدور الخطأ من الأُمّة، فلو جاز على الرئيس الخطأ أيضاً لافتقر إلى رئيس آخر، وينتقل الكلام إليه ونقول فيه كما قلنا في الأوّل، وهكذا فيلزم التسلسل، والتسلسل محال، فلا يكون حينئذ جائز الخطأ فيكون معصوماً، وهو المطلوب.