رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١
وأنّه تعالى غير مركّب عن شيء وإلاّ لكان في جهة، وقد بيّنا بطلانه.
وأنّه تعالى تستحيل عليه الحاجة وإلاّ لكان ممكناً وهو محال.*
…
والدليل على أنّه لا يتّحد بغيره، وجوه:
الأوّل: ما قلناه من كون الاتحاد غير معقول، وإذا لم يكن معقولاً لا[١] يتصف به تعالى.
الثاني: انّه بعد الاتّحاد لا يخلو إمّا أن يبقيا أو يعدما، أو يبقى أحدهما ويعدم الآخر، فإن بقيا موجودين فلا اتّحاد; لأنّ الاتّحاد عبارة عما قلناه من صيرورتهما شيئاً واحداً، والاثنان ليسا بواحد; وإن عدما فلا اتحاد ولا حلول أيضاً، لأنّه لم يبق هناك شيء موجود لا واحد ولا اثنان، وإن عدم أحدهما وبقي الآخر لم يكونا موجودين فلا اتّحاد أيضاً.
الثالث: أنّه لو اتّحد الواجب بغيره لكان لا يخلو إمّا أن يكون ذلك الغير واجباً أو ممكناً.
فإن كان واجباً لزم تعدّد الواجب، وهو محال.
وإن كان ممكناً، والباقي بعد الاتّحاد إمّا ممكن أو واجب; فإن كان ممكناً يلزم صيرورة الواجب ممكناً، وإن كان واجباً يلزم صيرورة الممكن واجباً. والقسمان باطلان، فالاتّحاد باطل، فلا يتّحد تعالى بغيره.
* اعلم أنّ من جملة صفات اللّه تعالى السلبية كونه غير مركب عن شيء، ولا مرئيّاً، ولا محتاجاً.
أمّا الأوّل: فلأنّ كلّ مركّب مفتقر إلى الغير، وكلّ مفتقر في وجوده إلى غيره يكون ممكناً، فلو كان الواجب تعالى مركباً لكان ممكناً، ]و [هذا خلف، فلا يكون
[١] لم خ ل.