رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى سميع بصير، لأنّه عالم بكلّ المعلومات ومن جملتها المسموع والمبصر، فيكون عالماً بهما، وهوكونه سميعاً بصيراً.*
…
المعلول، لأنّ وجود العلّة مستلزم لوجود المعلول فيكون قادراً على جميع المقدورات.
وأمّـا بيـان الثـاني: وهو كونه عالماً بجميع المعلومات، لأنّه لو لم يكن كذلك لكان لا يخلـو إمّا أن لا يعلـم شيئـاً، أو يعلم البعض دون البعض .لا جائز أن يعلم البعض دون البعض، لأنّ ذاته تعالى مجرّدة فنسبتها إلى الجميع على سبيل السويّة، فلو تعلّق علمه بالبعض دون البعض لزم التخصيص بلا مخصّص، وهو محال، فبقي القسم الأوّل وهو أن يكون عالماً بجميع المعلومات، وهو المطلوب.
* اعلم أنّ من جملة صفات اللّه تعالى الثبوتية كونه سميعاً بصيراً و اتّفق المسلمون على وصفه تعالى بهما، لقوله تعالى: (وَكانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً)[١] واختلفوا في معناهما فذهب بعضهم إلى أنّهما صفتان زائدتان على العلم، وذهب بعضهم إلى أنّهما نفس العلم وهو الحق، لأنّ المراد بكونه تعالى سميعاً بصيراً علمه بالمسموعات والمبصرات. والدّليل على كونهما بهذا المعنى ما تقدّم من إثبات كونه تعالى عالماً بجميع المعلومات، ومن جملتها المسموع والمبصر، فيكون عالماً بهما، وهو معنى كونه سميعاً بصيراً.
[١] النساء:١٣٤.