رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى قادر، لأنّه لو كان موجباً لزم قدم العالم لاستحالة انفكاك العلول عن علّته [١]، وقد بيّنا أنّ العالم محدث.*
…
فالثبوتية ما يحكم عليه بها، ككونه تعالى قادراً عالماً حيّاً موجوداً.
والسلبية ما تنفى عنه، ككونه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض وإنّما قدّم الصفات الثبوتيّة على السلبيّة، لكونها وجودية وتلك عدميّة والوجود أشرف من العدم، فلهذا قدّمها، وهي أُمور متعدّدة كما سيأتي.
فمنها كونه تعالى قديماً، أزليّاً، باقياً، أبديّاً.
والقديم هو الموجود الّذي لا أوّل لوجوده، والأزل هو دوام الوجود في الماضي، والبقاء هو استمرار الوجود، والأبد هو دوام الوجود في المستقبل.
فإذا عرفت معاني هذه الصفات الّتي ذكرناها، فنقول: يجب أن يكون اللّه تعالى متصفاً بها، لأنّه لو لم يتّصف بها لاتصف بالعدم السابق أو اللاحق، فلا يكون واجب الوجود، لأنّ واجب الوجود هو الّذي تقتضي ذاته وجوده، وكلّ مقتض ذاته وجوده لم يجز عليه العدم، لأنّ ما بالذات لا يزول. فإذا اتّصف بشيء من الأعدام لا يكون واجباً لما قلناه. وقد ثبت أنّه تعالى واجب الوجود فيجب أن يكون تعالى قديماً أزلياً باقياً أبدياً، وهو المطلوب.
* اعلم أنّ من جملة صفات اللّه تعالى الثبوتية كونه تعالى قادراً، بل هي أظهر صفاته تعالى وأشهرها وأبينها بظهور آثارها في هذا العالم، والقادر المختار هو الّذي إن شاء فعل وإن شاء ترك.
واعلم أنّ الفاعل هو الّذي صدر عنه الفعل، وهو ينقسم إلى قسمين: قادر
[١] العلة.خ ل.