رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣
شكّ أنّ الإنسان متحقق في الخارج وهو ليس نفس الوجود المجرّد عن كل لون وحدّ، فإنّ ما يُتبادر من الإنسان غير ما يتبادر من الوجود.
وانّما يعني أنّ الأصل الّذي يترتب عليه الأثر إنّما هو الوجود، غاية الأمر أنّه متحدد بالإنسانية. فالوجود يؤثر في تحقق الإنسانية وجعلها أمراً واقعياً، كما أنّ الإنسانية تكون حداً للوجود وتحديداً له من حيث درجات الوجود ومراتبه.
ولذلك قلنا في محله: إنّ نسبة الوجود إلى الماهيّة من قبيل الواسطة في الثبوت لا الواسطة في العروض، فكما أنّ الوجود متحقق في الخارج فهكذا الإنسانية متحقّقة لكن بفضل الوجود وظله.
ولعلّ هذا المقدار يكفي في إيضاح المسألة الّتي طالما كانت مثاراً للنزاع، وقد ألفتُ رسالةً مستقلةً في هذا الباب نشرت تحت عنوان «قاعدتان فلسفيتان».
الثاني: تقسيم الوجود إلى نفسي وغيري
من الآثار المترتبة على نظرية أصالة الوجود إمكان تقسيمه ـ تقسيماً ثلاثياً ـ إلى وجود نفسي، ورابطي، ورابط.
أمّا الأوّل: فهو عبارة عمّا استقل تصوّراً ووجوداً، وذلك كالجواهر; مثل الإنسان والحيوان والشجر.
فكلّ منها مستقل تصوّراً، كما أنّها في وجودها غير معتمدة ـ حسب الظاهرـ [١] على شيء.
وأمّا الثاني: فيراد به ما هو مستقل تصوّراً غير مستقل وجوداً، وذلك
[١] احتراز ممّا سيوافيك من أنّ العالم الإمكاني بجواهره واعراضه ـ بالنسبة إلى الواجب ـ، وجود رابط قائم به من غير فرق بين أصنافه الثلاثة.