رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨
السواد والبياض ممتازاً عن الآخر بأمر زائد على ما به الاشتراك. ثمّ الوجهان (الفصلان) إن كانا موجودين لزم قيام العرض بالعرض، وإن كانا معدومين لزم أن يكون السواد أمراً عدمياً وكذلك البياض، وهو باطل بالضرورة، فثبتت الواسطة.
وقد أجاب عنه المحقّق الطوسي بوجهين:
أ. انّ الكلي ثابت ذهناً فلا ترد عليه هذه القسمة.
ب. قيام العرض بالعرض جائز.[١]
توضيح الجواب الأوّل: أنّ فصل كلّ من السواد والبياض أمر ذهني وليس جزءاً خارجياً حتّى يلزم قيام العرض بالعرض، يقول الفاضل القوشجي: إنّ الكلي جزء ذهني لجزئياته (مصاديقه)، وذلك انّما يقتضي وجوده في الذهن وهو موجود فيه وليس جزءاً خارجياً له حتّى يلزم تحققه في الخارج.[٢]
وتوضيحه: أنّ الأعراض بسائط خارجية ليس فيها تركيب من جنس وفصل بل أمر واحد لا يتبعض.
ولكن الإنسان إذا تصوره وقاس البياض مع السواد ينتزع الذهن من كلّ أمراً مشتركاً وهو اللونية. وأمراً مميزاً لهما وهو كونه قابضاً لنور البصر كما في السواد أو باسطاً لنوره كما في البياض.
ثمّ إنّ للقائلين بالأحوال وجوهاً تمسكوا بها وهي من الوهن بمكان. ولعلّ هذا المقدار من الدراسة كاف في المقام.
[١] كشف المراد:٣٥; شرح التجريد للقوشجي:٢٠.
[٢] شرح التجريد:٢٢.