رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤
٣. عن عائشة: (بنفس ألفاظ الرواية الثانية).[١]
إنّ الاستدلال بالحديثين اللّذين ذكرهما البخاري في المقام قاصر عن إضفاء المشروعية للأذان قبل الفجر في طول السنة بساعة أو أكثر فضلاً عن نصف الليل، وإليك بيانه:
١. انّ أقصى ما تدلّ عليه هذه الروايات هو جواز الأذان قبل الفجر في شهر رمضان ،وأمّا جوازه في غير هذا الشهر فلا يستفاد منها وذلك، لأنّه فرق بين الدليل اللفظي والدليل اللبيّ الّذي لم يرد فيه لفظ عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإنّما قرر عملاً صدر عن صحابي في حضوره ولم يعترض عليه. ففي الأوّل أي الدليل اللفظي يؤخذ بالإطلاق كما إذا قال: «اعتق رقبة» وسكت عن القيد.
وأمّا الثاني أي الدليل اللبي ـ كما في المقام ـ فيؤخذ بالقدر المتيقن ويقتصر على مورده.
وبعبارة أُخرى: فرق بين أن يقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يجوز الأذان قبل الفجر فيؤخذ بإطلاقه، وبين أن يؤذن أحد الصحابة في ظرف خاص بمرأى ومسمع من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فيقرّه عليه فيؤخذ بنفس العمل في ذلك الظرف.
وعلى ضوء ما ذكرنا فالأذان الّذي صدر من بلال(رحمه الله) ولم يعترض عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في شهر رمضان والناس أيقاظ بين متهجّد وآكل للسحور أو مستعد للقيام، ففي هذه الظروف يصحّ الأذان قبل الفجر، وأمّا تعميمه لبقية الشهور والناس على غير هذه الحالة فإنّه يحتاج إلى دليل، ولا يمكن التمسّك بالعمل الفاقد للسان، بل يكتفى بالقدر المتيقّن كما قلنا.
٢. انّ أذان بلال قبل الفجر كان قبيل الفجر وكان الفاصل الزماني بين
[١] صحيح البخاري:١/١٥٣، باب الأذان قبل الفجر.