رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥
باسم العلم والقدرة، ولما في القول الثاني من لزوم التركيب بين الذات والصفات، ولذلك حاول أن يبدي نظرية ثالثة تكون نزيهة عن الإشكالين وهو جعل صفاته سبحانه من مقولة الأحوال وهي صفات لموجود وفي الوقت نفسه ليست بموجودة ولا معدومة بل متوسطة بينهما، وذلك بالنحو التالي:
أنّها ليست موجودة فتخلص به عن مغبَّة التركيب بين الذات والصفات، لأنّ التركيب إنّما يلزم إذا كانت الصفات موجودة مثل الذات دونما إذا لم تكن موجودة ولكن ثابتة وصفاً للموجود. وانّها ليست معدومة، فتخلص به عن مغبّة نفي الصفات.
فبذلك استطاع إبداع نظرية ثالثة في صفاته سبحانه زعم أنّها وراء القولين: اتّحاد الصفات مع الذات، أو زيادة الصفات على الذات.
الخامسة: إبهام النظرية
مع أنّ أبا هاشم ومن تبعه كالقاضي الباقلاني والجويني وحتّى الغزالي قد بذلوا جهودهم في تبيين النظرية، ولكنّها بقيت مبهمة مغمورة غير مفهومة.
وذلك لأنّ هذا القول ليس قولاً جديداً بل راجع إلى القول بزيادة الصفات على الذات، فإنّ الأحوال لاتخلو امّا أن لا تكون لها واقعية، أو تكون لها واقعية. فعلى الأوّل يكون القائل بالأحوال من نفاة الصفات، وعلى الثاني يلزم التركيب في ذاته سبحانه والقول بأنّها ليست موجودة ولكنّها ثابتة فهو جعل اصطلاح.
يقول صدر المتألهين: وربما أثبتوا واسطة بين الموجود والمعدوم، حتّى يقال الثابت على بعض المعدوم وهو المعدوم الممكن وعلى نفس الوجود وعلى أمر ليس بموجود ولا معدوم عندهم ممّا سموه حالاً، وكأنّ هذه الطائفة من الناس إمّا أن يكون غرضهم مجرد اصطلاح تواضعوا عليه في التخاطب، وإمّا أن يكونوا ذاهلين