رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤١
علماء المسلمين وهي شخصية ابن حزم الظاهري (المتوفّى ٤٥٦هـ) في الوقت الّذي يعلم الجميع انّه من علماء إحدى فرق المسلمين الّتي عفى عليها الدهر وإنّ أكثر علماء المسلمين قد ردّوا آراء هذه الفرقة ولم يرتضوا منهجها الفكري، ووضعوها في زاوية الإهمال والنسيان؟
إنّ الجدير بالمنهج العقلاني الّذي تتحدّثون عنه هو أن تستندوا إلى النظرات والآراء المطروحة من قبل كبار علماء المسلمين وفلاسفته كالفارابي وابن سينا وابن رشد ونصير الدين الطوسي وغيرهم من الشخصيات الّتي يعرفها العالم الغربي أكثر منّا.
الإسلام والعقلانية
١. انّ موقفكم من الإسلام والقاعدة الّتي اعتمدتموها في إدانة الإسلام والحكم عليه قاعدة بعيدة كلّ البعد عن الإنصاف والعقلانية، فكان من الأجدر بكم لإثبات عقلانية الإسلام أو عدمها الرجوع إلى المتون الإسلامية لا الاستناد إلى مصنّفات المخالفين للإسلام الّتي صنّفت بطريقة مغرضة هدفها الإساءة للإسلام وتعاليمه السامية، وحتّى لو استندوا إلى المصادر الإسلامية فإنّما يستندون إلى النظريات الخاطئة والآراء الباطلة الّتي لا تمثل رأي الإسلام الحنيف، وإنّما هي آراء لشخصيات إسلامية لم يوفقوا لاكتشاف النظرية الإسلامية بصورة صحيحة، فهي في الحقيقة آراء مسلمين لا رأي الإسلام كدين وكفكر.
٢. انّ الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ومنذ الأيام الأُولى لدعوته دعا الناس إلى الإسلام بأُسلوب عقلي ومنهج برهاني، ولا زالت معجزته الخالدة «القرآن الكريم» كما هي لم تمسّها يد التحريف ولم تتطرق إليها عوامل الزيغ والانحراف، ولم يستطع أحد