رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠
نرجو منكم أن تقارنوا بين لحن هذه الآية وأُسلوب خطابها مع خطابكم، حينها تدرك جيداً انّ الداعي إلى الحوار والسبّاق إليه هو نبي الإسلام الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لا جنابكم يا حضرة البابا. ولو تأملت في الآية المباركة الّتي جاء بها الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، لوجدتها تتوفر على الخصائص التالية:
أوّلاً: تبدأ الكلام بأُسلوب يحفظ للطرف الآخر احترامه وبأُسلوب الاحترام المتبادل مع أهل الكتاب، داعية الجميع للتمسك بنقطة الاشتراك والالتقاء المتفق عليها بين جميع الأديان الإلهية والّتي تحمل قيمة عليا لدى الجميع وهي كلمة التوحيد وعبادة الإله الواحد.
ثانياً: التحذير من الغلو في بعض الشخصيات، ووضعها في مصاف الرب أو جعلها هي الرب، الأمر الّذي ينطوي على مخاطر كبيرة ويؤدي إلى نشوء الكثير من الانحرافات العقائدية وغير العقائدية.
ثالثاً: إن استجاب أهل الكتاب لهذه الدعوة المباركة حينها يمدّ لهم المسلمون يد المسالمة والوئام والعيش معاً بسلام وأمان، وإن لووا أعناقهم ولم يذعنوا لهذا الخطاب الإلهي والنداء الرحماني فهنا أيضاً لا يشن عليهم المسلمون الحرب ولا يشهرون بوجوههم السيف، بل يكون الخطاب الإسلامي معهم (فَإِنْ تَوَلَّوا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) يعني انّنا لا نحيد عن إسلامنا وعبادة ربّنا ولا نخضع لدعوة غيرها في الشرك كما لا نجبر أحداً على الإذعان لديننا.
قارن بين هذا الخطاب وبين محاضرتكم الّتي ألقيتموها في جامعة «ريجسنبورغ» ثمّ أحكم أيكما هو السبّاق والداعي إلى الحوار والعقلانية رسول الإسلام أم أنتم وأجدادكم؟!
وهل من المنهج العقلاني أن تركز على شخصية واحد من الآلاف من