رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢
الدين على الناس، ثمّ إنّكم بكلامكم المذكور ونفيكم للجهاد قد أشرتم بأصابع الاتّهام لجميع الكتب السماوية والإلهية.
إنّ عدد سور القرآن الكريم ١١٤ سورة تجد ١١٣سورة منها تبدأ بكلمة «بسم اللّه الرحمن الرحيم»، وهذا يعني أنّ كلّ فرد يقرأ القرآن الكريم يبدأ بمعرفة الرب بصفتي «الرحمن الرحيم» وأن يجعل من حياته مظهراً لتجلّي الصفات الإلهية، فكيف ياترى يصحّ اتّهام الرسول الّذي جاء بمثل هذه التعاليم السامية بالإرهاب والعنف والخشونة؟!
٨. لابدّ من التفريق بين الفيلسوف والنبي، فالفيلسوف يبلور نظريته ثمّ يضعها تحت متناول الناس من خلال الكتب أو أي طريق آخر، ولا يهمه نشرها والسعي في إشاعتها، في الوقت الّذي نرى الأنبياء حملة للرسالة الإلهية وأنّهم مأمورون بإيصال هذا النداء إلى مسامع البشرية جمعاء، فهل يصحّ لهؤلاء الرسل الجلوس في زوايا بيوتهم وعدم الاهتمام بنشر الرسالة حتّى إذا لم تصل إلى مسامع البشرية؟!
٩. انّ الأديان الثلاثة: المسيحية واليهودية والإسلام هي ديانات إبراهيمية، تتّخذ من إبراهيم (عليه السلام) أُسوة وقدوة لها، وهنا نتساءل: هل كان إبراهيم(عليه السلام) يكتفي بالكلمة فقط لطرح رسالته والأفكار الّتي جاء فيها؟! أم انّه كان يستعمل القوة إذا اقتضى الأمر، وهذا ما يتجلّى في موقفه من الأصنام حينما دخل بيوت الأصنام وحطمها بمعوله ليثبت للجميع خواءها وذلتها، ولينقذ الناس من الذل والهوان الّذي كانوا عليه من خلال عبادتهم لها.
١٠. وهنا نتساءل أيضاً، هل الجهاد من التشريعات الّتي تختص بها الرسالة الإسلامية فقط، أم انّه مشرع في كلّ من الديانتين اليهودية والمسيحية؟