رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١
على تلك الحروب الّتي انطلقت تحت راية القداسة واصطبغت بالصبغة الدينية؟!
ولا حاجة لنا للحديث عن التاريخ الماضي فقد يناقش تحت أية ذريعة، ولكن الحرب الّتي وقعت قبل ثلاثة أشهر والّتي قام بها الصهاينة تدعمهم الماكنة الحربيّة والسياسية والإعلامية الأمريكية والغربية، ضد شعب أعزل ودولة فقيرة، فراح ضحيتها الكثير من الشباب والأطفال والنساء والرجال وأُريقت دماؤهم ظلماً، في الوقت الّذي لم نرَ من جنابكم أية مبادرة لإدانة هذه الحرب أو السعي لإيقافها، وإذا ما صدرت بعض الكلمات فهي كلمات خجولة لا تعالج موقفاً ولا تحل مشكلة!!
٧. انّ الجهاد الإسلامي شأنه شأن الجهاد لدى سائر الأنبياء والمرسلين لم يكن الهدف منه إراقة الدماء وسلب الأموال وانتهاك الأعراض، بل كان في حقيقته أُسلوباً علاجياً للوقوف أمام المتغطرسين والمهيمنين على مقدّرات الناس من الحكام الظلمة الذين يسعون ومن أجل الحفاظ على مصالحهم الشخصية للحيلولة بين عامة الناس وبين المعرفة الدينية ويتصدون للمبلغين المؤمنين ولا يسمحون لهم بنشر الدين الإلهي، فيوقعون في هؤلاء المبلغين القتل والتنكيل والتعذيب، الأمر الّذي يجعل جهاد هؤلاء الظلمة أمراً ضرورياً لرفع تلك الموانع والعقبات الّتي تعترض طريق الناس، وتحول بينهم وبين الدين وعرض رسالة الدين بصورة واقعية، بعد ذلك يأتي النداء الإلهي:(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر).
فكان من الحري بكم أن تلتفتوا في خطابكم المذكور إلى هذا المعنى الدقيق للجهاد، والّذي يعني رفع الموانع وإزالة العقبات عن طريق الناس والدفاع عن حريم الحرية الشخصية والاجتماعية، لا انّه أُسلوب قهري لفرض العقيدة وتحميل