رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢
والمراد بالصفة ما لا يُعلم ولا يخبر عنه بالاستقلال بل بتبعية الغير، والذات يخالفها، وهي لا تكون إلاّ موجودة أو معدومة بل لا معنى للموجود إلاّ ذات لها صفة الوجود، والصفة لا تكون ذاتاً فلا تكون موجودة، فلذا قيّدوا الحال بالصفة.
وإذا كانت صفة للموجود لا تكون معدومة أيضاً، لكونها ثابتة في الجملة، فهي واسطة بين الموجود والمعدوم.[١]
ومن هذا البيان الضافي ظهر أنّ أبا هاشم لم يأت بشيء جديد وانّما اخترع اصطلاحاً في إطلاق لفظ الموجود فخصّه ـ وفاقاً لأهل الأدب ـ بذات ثبت لها الوجود، وخص الوصف بالفاقد لها فعندئذ تخرج الصفة عن تحت الموجود.
وبما أنّ للصفة نوع ثبوت في الخارج ولو بتبع الغير تخرج عن تحت المعدوم وتكون واسطة بين الموجود والمعدوم، وعندئذ يصحّ تعريف الحال ـ كما سيأتي ، بأنّها صفة للموجود ولكنّها ليست موجودة ولا معدومة. وسيوافيك من صدر المتألهين ما يؤيده.
الثانية: تعريف الأحوال
عرف القاضي الباقلاني «الأحوال» بقوله: كلّ صفة لموجود لا تتصف بالوجود فهي حال، سواء أكان المعنى الموجب ممّا يشترط في ثبوته الحياة أو لم يشترط، ككون الحي حيّاً وعالماً وقادراً وكون المتحرك متحركاً والساكن ساكناً والأسود والأبيض إلى غير ذلك.[٢]
[١] شوارق الإلهام:١/٢٤٧ـ ٢٤٨.
[٢] نهاية الاقدام في علم الكلام:١٣٢، نقلاً عن القاضي الباقلاني.قوله: «وكون المتحرك الخ» مثال للشق الثاني في كلامه، أعني: «أو لا يشترط».