رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣
وقد أوسع العلامة المؤرخ المكي الشيخ محمد طاهر كردي البحث في هذا الموضوع بما لا مزيد عليه، والأهم من هذا أنّه كان أحد المشرفين المباشرين لأُمور توسعة الحرم، وكان عالماً، فقيهاً، آثارياً كان له الفضل بعد اللّه عزّ وجلّ في تحقيق المشاعر والمحافظة على أماكنها في حرص وتتبع علمي وتاريخي وواقعي شديد.
أمّا عرض الطريق المسقف فلا إشكال فيه، لأنّ المسعى هو الوادي طولاً وعرضاً، وقد عرض المؤرخ المكي الشيخ محمد طاهر كردي النقول والمقولات في هذا من كتب ومدونات التاريخ المكي القديمة.
الدور الأعلى للمسعى لا شكّ أنّه فوق الجبلين بصورة (متمكنة أمكن) ولو وقف سماحتكم ونظر من خلال (الجلا) الفتحة في أعلى الصفا لوجدتم جدارها الأخير فوق نهاية الجبل المتبقي في الدور الأسفل، وما خلف الجدار حتّى القصور هو امتدادد ذلك الجبل قد مهد وخفض ليكون صالحاً للسير.
ولو ذهبتم إلى المروة من الدور الأعلى لوجدتم أنّ جبل المروة ممتد إلى ما وراء جدار المسجد الحرام، دليل ذلك أنّ مستوى الدور الأعلى يقود مباشرة إلى مستوى الجبل الممتد، والآتي من قبل المدعى يشعر بأنّه يرقى صعوداً إلى مرتفع، وقد ظهر المؤرخ كردي (رحمه الله) في المرة عند هدمها، منظر رقم ٢٠٠، ٥/٣٥٣بما لا يدع مجالاً أنّ الدور الأعلى (متمكن أمكن) على الجبلين، في الثلث الأوّل من امتدادهما.
أرجو أن يتاح لسماحتكم الاطلاع على التحقيق الفريد لهذا الموضوع في هذا الكتاب، بل انّي أذهب إلى أبعد من هذا وهو أن السعي في الدور الأعلى هو في درجة اليقين في استكمال شعيره السعي إذا وصل الساعي مستديراً حول الفتحتين اللتين تشرف أحدهما على الدور