رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠
وقال العلاّمة الحلّي في شرح كلامه: ذهب أبو هاشم وأتباعه من المعتزلة والقاضي(الباقلاني) والجويني من الأشاعرة إلى أن ّ هاهنا واسطة بين الموجود والمعدوم وهي ثابتة وسموها الحال.[١]
ثمّ إنّ أبا هاشم رتب على القول بالواسطة وثبوت الأحوال قضية أُخرى وهو القول بتقرر الماهيات قبل الوجود في وعائها وأسماها بالثابتات الأزلية.
يقول صدر المتألهين امّا مذهب المعتزلة بانّ المعدوم شيء وانّ المعدومات في حال عدمها، منفكة عن الوجود متميزة بعضها عن بعض وانّه مناط علم اللّه بالحوادث في الأزل ، فهو عند العقلاء من سخيف القول وباطل الرأي.[٢]
فهذه النظرية وليدة النظرة الأُولى، إذ لولا القول بوجود الواسطة بين الوجود والعدم لا يمكن القول بالقضية الثانية فهي من متفرعات القضية الأُولى.
وإلى ذلك يشير المحقّق الطوسي ـ بعد ابطال الواسطة ـ بقوله: فبطل ما فرّعوا عليهما (ثبوت المعدوم[٣] والحال) من تحقّق الذوات غير المتناهية في العدم وقال العلاّمة في شرحه: لما أبطل مذاهب القائلين بثبوت المعدوم والحال، أبطل ما فرعوا عليهما، وقد ذَكَرَ من فروع إثبات الذوات في العدم أحكاماً اختلفوا في بعضها.[٤]
ونحن ندرس في المقام نظرية الأحوال ونحيل البحث في الثابتات الأزلية إلى مقام آخر.
[١] كشف المراد:٣٥.
[٢] الأسفار الأربعة:٦/١٨٢.
[٣] لا يخفى انّ التعبير بثبوت المعدوم في كلام الطوسي والعلامة إنّما يصح على نظرية المشهور، وإلاّ فالحال عند أبي هاشم، ليست معدومة، كما انّها ليست موجودة.
[٤] كشف المراد:٣٧.