رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩
٦. موت البوريّ بحلواء مسمومة
يذكر الجزري في حوادث سنة ٥٦٧هـ: انّه مات فيها البوري، الفقيه الشافعيّ، تفقّه على محمد بن يحيى، وقدم بغداد ووعظ، وكان يذمّ الحنابلة، وكثرت أتباعه، فأصابه أسهال فمات هو وجماعة من أصحابه، فقيل: إنّ الحنابلة أهدوا له حلواء فمات هو وكلّ من أكل منها.[١]
٧. الفتنة بين الشافعية والحنابلة
لم تكن هذه الفتنة أوّل فتنة أجّج نارها الحنابلة في بغداد، بل تلتها فتن أُخرى كما ستقف عليه تالياً; يذكر ابن أثير في حوادث عام ٤٧٥هـ أنّه قد ورد إلى بغداد هذه السنة الشريف أبو القاسم البكري، المغربي، الواعظ وكان أشعريَّ المذهب، وكان قد قصد نظام الملك، فأحبّه ومال إليه، وسيّره إلى بغداد وأجرى عليه الجراية الوافرة فوعظ بالمدرسة النظاميّة، وكان يذكر الحنابلة ويعيب، ويقول: (وَما كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا)[٢]. واللّه ما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا.
ثمّ إنّه قصد يوماً دار قاضي القضاة أبي عبد اللّه الدامغاني بنهر القلائين، فجرى بين بعض أصحابه وبين قوم من الحنابلة مشاجرة أدّت إلى الفتنة، وكثر جمعه، فكبس دور بني القرّاء، وأُخذ كتبهم وأخذ منها كتاب الصفات لأبي يعلى فكان يُقرأ بين يديه وهو جالس على الكرسي للوعظ فيشنع به عليهم، وجرى له معهم خصومات وفتن.[٣]
[١] الكامل:١١/٣٧٦.
[٢] البقرة:١٠٢.
[٣] الكامل:١٠/١٢٤ـ ١٢٥، حوادث سنة ٤٧٥هـ.