رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨
بباب الشعير، فنَهوا إمامه عن الجهر بالبَسملة، فأخرج مُصحفاً وقال: أزيلوها من المصحف حتّى لا أتلوها.[١]
٥. الفتنة بين الأشاعرة والحنابلة
إنّ الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري(٢٦٠ـ ٣٢٤هـ) كان معتزلياً ثم أعلن براءته من هذا المذهب، والتحق بمذهب الإمام أحمد، ونادى من عُلى المنبر بأعلى صوته وقال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان، كنت قلت بخلق القرآن وإنّ اللّه لا يُرى بالأبصار، وإنّ أفعال الشر أنا فاعلها، وأنا تائب مقلع معتقد للردّ على المعتزلة.
وكان أبو[٢] نصر بن أبي القاسم القشيري إماماً على مذهب الإمام الأشعري، فلما ورد حاجّاً إلى بغداد وجلس في المدرسة النظامية يعظ الناس وجرى معه من الحنابلة فتن، لأنّه تكلّم على مذهب الأشعري ونصره وكثر أتباعه والمتعصبون له، وقصد خصومه من الحنابلة ومن تبعهم سوق المدرسة النظامية وقتلوا جماعة.[٣]
لم يكن الإمام الأشعري ولا أتباعه مختلفين مع الحنابلة في توحيده سبحانه ولا في رسالة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا في معاوية، وانّما كانوا يختلفون في التنزيه والتشبيه أفيكون هذا مسوغاً لإراقة الدماء؟!
[١] الكامل:٩/٦١٤، حوادث سنة ٤٤٧هـ.
[٢] فهرست النديم:٢٧١; وفيات الأعيان:٣/٢٨٥.
[٣] الكامل لابن أثير:١٠/١٠٤، حوادث عام ٤٦٩هـ.