رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣
ونقل أيضاً: قال كنّا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل: يا أبا عبد اللّه، ما تقول في هذا الحديث الّذي يروى: أنّ علياً قال: «أنا قسيم النار»؟ فقال: وما تنكرون من ذا؟ أليس روينا أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي:لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق»؟ قلنا: بلى. قال: فأين المؤمن؟ قلنا: في الجنة. قال : وأين المنافق؟ قلنا: في النار. قال: فعليٌّ قسيم النار.[١]
وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن علي ومعاوية، فقال: إنّ علياً كان كثير الأعداء، ففتّش أعداؤه عن شيء يعيبونه به فلم يجدوا فجاءُوا إلى رجل قد حاربه وقاتله، فأطروه كيداً منهم به.[٢]
إنّ هذا الإمام الجليل كان يتعاطف مع أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وأكثر المسلمين، غير أنّ له عبر التاريخ أتباعاً خرجوا عن خط إمامهم وأجّجوا النار بين الطوائف الإسلامية فقُتِلَ مَنْ قُتِل وَ جُرِحَ مَنْ جُرِح، وها نحن نذكر في هذه الصفحات بعض الفتن الّتي أوجدها قسم من أتباع الإمام أحمد بلا مبرّر، بل عن تعصب وعناد وجهل بالمبادئ الإسلامية.
١. موقفهم من الطبري بعد وفاته
محمد بن جرير الطبري أحد المؤرّخين الكبار في الإسلام وله أثران خالدان: أحدهما في التاريخ، والآخر في التفسير. ومن الواضح أنّه لا يصحّ لباحث أن يعترف بصحة كلّ ما ورد في هذين الكتابين، ومع ذلك فالأثران لهما الدور البارز في تدوين تاريخ الإسلام، والروايات المروية عن الصحابة والتابعين حول تفسير
[١] طبقات الحنابلة:١/٣١٩.
[٢] المراجعات:٢٥٥، عن الصواعق المحرقة لابن حجر:١٢٥، ط المحمدية.