رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣
ووضع يده على ساقها، فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثمّ خرجت حتّى جاءت أباها، فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء فقال لها: يا بنية، انّه زوجك....[١]
وقال أيضاً: إنّ عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أُمّ كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له: ردّك، فعاوده فقال له علي: ابعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك، فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت: مه واللّه لولا إنّك أمير المؤمنين للطمت عينك.[٢]
هذه الأُمور ما ذكرنا وما لم نذكره، تكشف عن أنّ للوضاعين دوراً حول هذا الخبر، أمّا في أصله أو فروعه، حاولوا بذلك الإساءة إلى آل البيت، وانّه لم يكن لعلي(عليه السلام) أي اهتمام بحفظ كرامة بنته، فيرسلها إلى بيت الرجل، وهو يعاملها بما يثير غضب هذه الكريمة وتقول له ما قالت.
***
هذا ما حفظته يد التاريخ مع وجود الهيمنة عليه في العصرين الأموي والعباسي وهو يدل ـ بوضوح ـ على أنّ البيت العلوي كان يرغب عن هذا التزويج ويعتذر مرّة بعد أُخرى لكي يتخلّص منه.
وحول الموضوع ملابسات لو تأمل فيها الباحث النابه لأذعن بأنّ تحقّق النكاح عن طوع ورغبة أمر بعيد غايته، فالحادثة إمّا لم تتحقّق، أو تحقّقت لكن عن كراهة ودون طيب نفس، وإليك تلك الملابسات:
[١] الاستيعاب:٤/١٩٥٥.
[٢] الاستيعاب:٤/١٩٥٥.