رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢
الحسنين أظهرا عدم رضاهما بقولهما: هي امرأة من النساء تختار لنفسها، ولعلّ مشاورة الإمام علي مع هؤلاء كان لكسب ذريعة للامتناع، ومع ذلك كلّه كان من الخليفة الإصرار ومن البيت العلوي الامتناع.
تمّ إلى هنا ما نقله الحفاظ من السنّة، وهناك شيء آخر تفرد به الإماميّة وهو ما رواه الكليني عن الإمام الصادق (عليه السلام): لما خطب إليه قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّها صبية، قال: فلقى العباس فقال له: مالي؟ أبيّ بأسٌ؟ قال: وما ذاك؟ قال: خطبت إلى ابن أخيك فردّني. اما واللّه لأعورنّ زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها ولأقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق ولأقطعن يمينه، فأتاه العباس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه، فجعله إليه.[١]
أُمور يندى لها الجبين
هذا ما حفظته يد التاريخ، مع ما في المصادر من أُمور لا يصحّ أن تنسب إلى الرعاة والسوقة، فقد نسبوا إلى علي (عليه السلام) وإلى الخليفة أُموراً غير معقولة: نذكر شيئاً منها:
إنّ علياً دعا أُمّ كلثوم وأعطاها حلّة، فقال: انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين: يقول لك أبي كيف ترى هذه الحلّة، فأتته بها فقالت له ذلك، فأخذ عمر بذراعها، فاجتذبتها منه، فقالت: أرسل، فأرسلها فقال: حصان كريم انطلقي وقولي له ما أحسنها وأجملها، وليست واللّه كما قلت، فزوّجها إياه.[٢]
وفي الاستيعاب: بعثها علي إليه ببرد وقال له: قد رضيت رضى اللّه عنك،
[١] الكافي:٥/٣٤٦، كتاب النكاح، باب تزويج أُمّ كلثوم، الحديث٢.
[٢] الذرية الطاهرة:١٥٤.