رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٤
الإسلامي.
كان المحقق الطوسي مقيماً مع الإسماعيليّين في «قلعة ألموت» الّتي قاومت الهجوم إلى أن سقطت بيد التتار، فأُخذ أسيراً، ولما علموا بفضله خصوصاً بالنسبة إلى النجوم والفلكيات، وقد كان للتتر رغبة كبيرة في هذه العلوم، صار ذلك سبباً لقربه من الحاكم فكان يدفع عاديتهم عن المسلمين مهما أمكن.
يقول الصفدي: «كان رأساً في علم الأوائل لا سيّما في الارصاد والمجسطي ووصفه بالجود والعلم وحسن العشرة والدهاء.[١]
وقال بروكلمان الألماني: هو أشهر علماء القرن السابع وأشهر مؤلفيه إطلاقاً.[٢]
وقد خدم الثقافة الإسلامية وحفظها من شر التتار بدهائه وحنكته حيث رغّب التتار في حفظ العلوم حتّى وُفِّق لجمع العلماء المختفين في أكناف العالم إلى بناء قبة ورصَدَ عظيم في «مراغة» وتأسيس مكتبة كبيرة، احتوت على أربعمائة ألف مجلّد، فوفد إليها العلماء من النواحي حتّى أنّ ابن الفوطي صنف في ذلك كتاباً سماه «من صعد الرصد».
يقول الدكتور مصطفى جواد البغدادي في مقدمته لكتاب «مجمع الآداب في معجم الألقاب»: أنشأ نصير الدين الطوسي دار العلم والحكمة والرصد بمراغة من مدن آذربيجان، وهي أوّل مجمع علمي حقيقي«أكاديمية» في القرون الوسطى بالبلاد الشرقية، فضلاً عن الاقطار الغربية الجاهلة أيامئذ.[٣]
[١] الوافي بالوفيات:١/٧٧٩برقم ١١٢.
[٢] طبقات الفقهاء:٧/٢٤٣.
[٣] مجمع الآداب في معجم الألقاب:٢٠.