رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧
الأُختين حتّى تخطب أُختها لرسول اللّه؟! كيف وقد أمر سبحانه زوجات النبي بالقعود بالبيت وتلاوة كتاب اللّه وقال:(وَاذْكُرْنَ ما يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللّهَ كانَ لَطِيفاً خَبيراً).[١]
وقد ملأ أسماع المسلمين قوله سبحانه: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً).[٢]
وليست مسألة الجمع بين الأُختين من المسائل الّتي لا تتعلق بالنساء حتّى يستسهل جهلهن بها، بل هي من المسائل التي لها مساس بحياتهن العائلية.
فإذا كان حال الشاهد فكيف حال المشهود له؟!
٣. انّ الدكتور أشار في غير موضع من كلامه بحسن إسلام أبي سفيان فقال في موضع: وأمّا جهاد أبي سفيان بعد إسلامه فحاصل من مشاهد مختلفة في زمن النبوة وبعدها، وفي موضع آخر: وإسلام أبي سفيان ودخوله في صف المجاهدين مع رسول اللّه بعد إسلامه معروف.
يلاحظ عليه: كان على الدكتور رعاية ما لفت نظرنا إليه، بقوله: «انّ نقاد الحديث يستحضرون كلّ ما يتصل بالحديث من الظروف العامة والملابسات واللوازم وكلّ ما له صلة بمضمون الحديث من قريب وبعيد... ولهذا فإنّ التحقيق في الخبر يوجب النظر فيه موصولاً بغيره من الحوادث السابقة واللاحقة، مضموماً إلى ما سواه في الأخبار والحوادث المتصلة بالزمان الّذي يتعلق به، والمكان الّذي يجري فيه»... إلى آخر ما ذكر، فياليت الدكتور استحضر هذا أو بعضه، في موضوع تاريخي له صلة بأبي سفيان الّذي تحدّى الرسالة الإسلامية منذ
بزوغ فجرها، ووقف في وجهها معانداً ومحرّضاً ومحارباً، وآذى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه أشد الإيذاء، وجرّعهم أنواع الغصص هو وأصحابه الطغاة، وقاد كتائب الشرك لقتالهم وإطفاء نور اللّه الّذي أبى جلّ شأنه إلاّ أن يتمّه ولو كره المشركون.
فهل تمّ التحقيق في الخبر الوارد في شأنه موصولاً بهذه الحوادث السابقة؟
وهل درس مضموماً إلى ما سواه من الأخبار الّتي تتحدث عن تاريخه (النضالي) ضد الإسلام والمسلمين؟!
قال الذهبي وهو يترجم لأبي سفيان: رأس قريش، وقائدهم يوم أُحد ويوم الخندق، وله هنات وأُمور صعبة، لكن تداركه اللّه بالإسلام يوم الفتح فأسلم شبه مكرَه خائف. ثمّ بعد أيّام صلح إسلامه.[٣]
لقد يئس أبو سفيان من قدرته على مقاومة الزحف الإسلامي المقدّس، وأحسّ بموازين القوى وهي تتغير لصالح الإسلام، وقد عبّر عن ذلك يوم فتح مكة بقوله: «يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به»[٤]، ولذا استسلم (أو أسلم شبه مكره خائف) ممّا دعا الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن يتألّفه بإعطائه حصة من الغنائم.
وأنّى للباحث المنصف غير المنُساق مع ميوله أن يثبت القول بأنّه (صلح إسلامه)، وقد (كان يحب الرئاسة والذكر)[٥] ويُعرب في كلّ فرصة يجدها مناسبة عن نواياه غير السليمة تجاه الإسلام والمسلمين وقضاياهم المختلفة، في عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده، ولا سيما في عهد
[١] الأحزاب:٣٤.
[٢] النساء:٢٣.
[٣] سير أعلام النبلاء:٢/١٠٥برقم ١٣.
[٤] الكامل في التاريخ:٢/٢٤٦.
[٥] هذا الوصف للذهبي نفسه.