رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١
يكون قرينة على أنّ المراد من الأُخوّة في ذيل الحديث هي الأُخوّة الدينية العامة ولذلك قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ولكن أُخوّة الإسلام ومودّته». ولم يقل أنت أخي.
***
إذا تبين ما ذكرنا فلنعد إلى دراسة الحديث الأوّل وهو أنّ الحديث يتضمن أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)خطب عائشة إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: إنّما أنا أخوك فقال له: إنّما أنت أخي في دين اللّه وكتابه وهي لي حلال».
فعندئذ يقع الكلام فيما هو المراد من الأُخوّة المطروحة في كلام أبي بكر فهنا احتمالان:
١. أن يراد بها الأُخوّة الدينية العامة، لكنّها احتمال بعيد جدّاً... إذ لا يخفى على مسلم أنّ هذا الوجه من الأُخوّة غير مانع من التزويج وإلاّ لبطل نكاح المسلمين مع المسلمات قاطبة.
٢. أن يريد به الأُخوّة الخاصة الّتي تنعقد بين شخصين التي جسّدها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة المنورة بين المهاجرين والأنصار حتّى بين أبي بكر وعمر، فهذا النوع من الأُخوّة يصلح أن يكون ذريعة للامتناع من التزويج بأن تقوم الأُخوّة الاعتباريّة مكان الأُخوّة النسبية كما قامت الأُخوّة الرضاعية مكان النسبية، وبهذا يفسر قول زيد بن خارجة انّ بنت حمزة بنت أخي.[١]
وقد ورد أنّ النبي آخى بينهما في المدينة المنورة.
وهذا الاحتمال لو ثبت يكون للحديث معنى صحيح، لكنّه بعيد من وجهين:
أوّلاً: ننره أبا بكر عن الاعتقاد بأنّ الأُخوّة الاعتبارية بين شخصين تمنع عن
[١] فتح الباري:٧/٢٧١.