رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨
وإنّما فقط نسجّل عتبنا عليه.
إذا ذهب العتابُ فليس ودٌّ ويبقى الودّ ما بقيَ العتابُ
هذا ومن الواضح أنّ إثبات الأُخوّة في ظرف لا ينافي إثباتها في ظرف آخر متقدم عليه، خصوصاً إذا كان الموضوع مختلفاً بالعموم (المؤاخاة بين المهاجر والأنصار) والخصوص (المؤاخاة بين النبي وأبي بكر).
ولإيضاح مرامنا نذكر أُموراً نتمنى من الدكتور أن يمعن النظر فيها ثمّ يكتب ما يريد:
الأوّل: انّ الاخوة الدينية المطروحة في الحوار وردت في مواضع ثلاثة:
أ. ما رواه البخاري عن عروة أنّ النبي خطب عائشة إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: انّما أنا أخوك فقال له: انّما أنت أخي في دين اللّه وكتابه، وهي لي حلال.
هذا الحديث يُشكِّل موضوع البحث، وقد قلنا :إنّ التاريخ لا يصدقه وسيوافيك توضيحه.
ب. ما تضافرت عليه كتب الحديث من أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) آخى في المدينة بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة، وبين الزبير وعبد اللّه بن مسعود إلى آخر ما ذكرناه في مقالنا السابق.
ج. ما رواه البخاري في باب فضائل أبي بكر عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)الناس وقال: إنّ اللّه خيّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللّه، قال: فبكى أبو بكر فعجبنا لبُكائه أن يُخبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)عن عبد خُيّر فكان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) هو المخيَّر وكان أبو بكر أعلمنا فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أُخوّة الإسلام ومودّته لا يبقينّ في المسجد بابٌ إلاّ