رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦
فلاحظ ما ألّفه البخاري في هذا المجال باسم تاريخه، والرازي باسم الجرح والتعديل، وما جاء بعد ذلك من عشرات المؤلفات إلى عصر الذهبي وابن حجر وغيرهما.
وأمّا النقد الداخلي فلم يؤلف فيه أي كتاب مفرد في ذلك. ولو كان لهم نقاش فانّما يذكرونه أحياناً بعد إيراد الحديث.
نعم، في الآونة الأخيرة، ألف الأُستاذ المصري، أبو رية، كتاباً باسم «أضواء على السنّة المحمدية»، وجاء بعده الأُستاذ محمد الغزالي فكتب كتاباً باسم «الحديث النبوي بين أهل النقل والفهم»، فأحدث الكتابان ضجة كبرى في المجامع العلمية، حتّى أنّ أكثر خطباء الجمعة في السعودية، صبّوا جام سخطهم عليهما، وكأنّ الرجلين خرجا من دين اللّه تعالى، لمجرد مناقشتهم لمتون بعض الأحاديث.
وهذا ليس بمعنى أنّ كلّ ما ناقشوه صحيح، ولكنّهما شقّا طريقاً لتمييز الصحيح عن غيره، بهذين التأليفين.
ولو كان النقد الداخلي كالنقد السندي، لما اتَّسم كتابا البخاري ومسلم بالصحة والقدسية لكلّ ما ورد فيهما.
وهذا هو حديث الجساسة المروي في صحيح مسلم عن تميم الداري[١]، لا يقبله العقل ولا النقل، ولكن الاعتقاد بقدسية الكتابين، حال دون نقدهما.
الأمر الثالث
ذكر الدكتور: انّ المؤاخاة الّتي كانت في المدينة انّما هي من آثار الأُخوّة في الدين ومن فوائدها، فحصولها في المدينة لا يفيد أبداً أنّ الأُخوّة بين المهاجرين
[١] صحيح مسلم:٨/٢٠٣.