رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤
ويكفيك ما رواه مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك ان تسُبَّ أبا التراب؟ فقال: أمّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهنَّ له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فلن أسبَّهُ. لأن تكون لي واحدةٌ منهنَّ أحبُّ إليَّ من حُمُر النِّعم. سمعتُ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول له وقد خلَّفه في بعض مغازيه، فقال له عليٌّ: يا رسول اللّه خلَّفتني مع النّساء والصّبيان فقال له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):« أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبوّة بعدي» وسمعتُهُ يقول يوم خيبر: «لأُعطينَّ الرّاية رجلاً يحبُّ اللّه ورسوله ويحبهُ اللّه ورسوله» قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّاً. فأُتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح اللّه عليه، ولمّا نزلت هذه الآية (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ)[١] دعا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)عليّاً وفاطمة وحسناً حسيناً (عليهم السلام)فقال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي».[٢]
فإذا كان هذا حال كاتب الوحي وخال المؤمنين ـ حيث يحرّض سعداً على سبّ الإمام علي ويتعجب من امتناع «سعد» عنه ـ فما ظنك بحال غيره من محرفي الكلم عن مواضعه، فترى أنّه يحدث بأن آية النفاق نزلت في حقّ الإمام علي وآية الإيثار نزلت في عبد الرحمان بن ملجم قاتل الإمام علي(عليه السلام)!!
فدع عنك نهباً صِيح في حَجَراته *** ولكن حديثاً ما حديث الرواحل
الأمر الثاني
ذكر الدكتور قائلاً: والّذي ظهر لي أنّ صاحب التعليق أراد أن يفهمنا أنّ المحدثين ـ ويقصد أهل السنّة خاصة ـ غاية جهدهم ومنتهى طاقتهم النظر في
[١] آل عمران:٦١.
[٢] صحيح مسلم:٧ باب فضائل علي بن أبي طالب: ص ١٢٠.