رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣
بن موسى حمص، فاجتمعنا إليه في المسجد فجعل يقول: حدثنا شيخكم الصالح، فلما أكثر علينا، قلت له: من شيخنا الصالح هذا سمّه لنا نعرفه؟ فقـال: خالد بن معدان. قلت له: في أيّ سنة لقيتَه. قال: سنة ثمان ومائة، قلت: فأين لقيته؟ قال: لقيته في غزاة أرمينية. فقلت له: اتق اللّه يا شيخ ولا تكذب، مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة، وأنت تزعم أنّك لقيته بعد موته بأربع سنين.
فهنا كشفَ التاريخُ عن كذب الراوي فيما ورد السند.
وأمّا الصورة الثانية: فنأتي بمثال ثالث غير ما كتبته في مقالي السابق، وهو أنّه إذا أسند إلى الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)أحد سماسرة الأهواء ممن أشار إليهم الرسول الكريم في قوله:لا تكذبوا عليّ، فإنّ من كذب عليّ فليلج في النار[١]، وقال: إنّ قوله سبحانه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَولُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)[٢]، نزل في علي بن أبي طالب، وأنّ قوله سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ)[٣] نزل في عبد الرحمن بن ملجم، فإنّنا نستكشف من التاريخ كذب الحديث، إذ لم يكن عبد الرحمن بن ملجم صحابياً ولم ير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى في صغره، حيث إنّه هاجر في خلافة عمر.[٤]
ولعل القارئ الكريم يتعجب من هذا الحديث الموضوع وربما يرى أنّه لم يتفوه به أحد، ولكن العجب في غير مورده، فإنّ من وقف على حياة المنحرفين عن الإمام عليّ يسهل عليه تصديق ذلك.
[١] رواه البخاري. لاحظ: فتح الباري:١/١٩٩برقم ٣٨.
[٢] البقرة:٢٠٤.
[٣] البقرة: ٢٠٧.
[٤] الاعلام للزركلي:٣/٣٣٩.